محمد هادي معرفة
246
التمهيد في علوم القرآن
التناسب القائم في كل سورة بالذات الوحدة الموضوعية : وممّا يسترعي الانتباه ما تشتمل عليه كل سورة من أهداف خاصة تستهدفها لغرض الإيفاء بها وأداء ما فيها من رسالة بالذات . الأمر الذي يوجّه مصير انتخابها في كيفية لحن الأداء وفي كمّية عدد الآيات . ينبئك بذلك اختلاف السور في عدد الآي ، قليلها وكثيرها ، فما لم تستوف الهدف لم تكتمل السورة ، قصرت أم طالت . وهكذا اختلاف لهجاتها من شديدة فمعتدلة وإلى ليّنة خفيفة . فلا بدّ من حكمة مقتضية لهذا التنويع في العدد واللحن ، لأنه من صنع عليم حكيم . هذا مضافا إلى ما لكل سورة من حسن مطلع ولطف ختام ، فلا بدّ أن تحتضن مقاصد هي متلائمة مع هذا البدء والختام ، وبذلك يتمّ حسن الائتلاف والانسجام . ومن ثمّ فمن الضرورة - بمقتضى الحكمة - أن تشتمل كل سورة على نظام خاصّ يستوعب تمام السورة من مفتتحها حتى نهاية المطاف ، وهذا هو الذي اصطلحوا عليه من الوحدة الموضوعية التي تحتضنها كل سورة بذاتها . ولسيّد قطب محاولة موفّقة - إلى حدّ ما - في سبيل الإحاطة بما تشتمل عليه كل سورة من أهداف . يقدّم فكرة عامة عن السورة بين يدي تفسيرها ، وبيانا